الشيخ المحمودي
274
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
من ذوي الأكف اليابسة ، والوجوه العابسة ، فإنهم إن أعطوا منوا ، وإن منعوا كدوا ( 4 ) . ثم أنشأ عليه السلام : واسأل العرف - إن سألت - كريما * لم يزل يعرف الغنى واليسارا فسؤال الكريم يورث عزا * وسؤال اللئيم يورث عارا وإذا لم تجد من الذل بدا * فالق بالذل - إن لقيت الكبارا ( 5 )
--> ( 4 ) يقال : كد - كدا في العمل : اشتد . وكد الشئ نزعه بيده . كد زيد عمرا : أتعبه . وكدده : طرده طردا شديدا . تكدد : تكلف الكد وأصابه أذى . أكد واكتد : امسك وبخل . اكتده واستكده : طلب منه الاشتداد في العمل . ( 5 ) العرف - كقفل - : الجود . المعروف وما يبذل للسائل وملتمس النوال . وجملة : ( ان سألت ) معترضة ومفعولها محذوف . وكذلك قوله عليه السلام : ( ان لقيت ) فإنه معترض بين العامل ومعموله . والمعنى انه إن كان لا بد لك ولا محيص عن التماس العطاء ، وطلب المعروف والحباء ، فاطلبه ممن كان كريما وذا غنى قديم ، ويسار مستمر ، فان سائله يفوز بوصول البغية ، مع حفظ ماء الوجه وعزة النفس ، بخلاف الطلب من اللئيم ، والتماس النوال من الهجين ، فإنه يوجب العار ، والرجوع بالخيبة ، مع ذل السؤال ، وأما رفع الحوائج إلى الأكابر ، وملاقاتهم لقضاء الحوائج فليس بعار .